وهبة الزحيلي

216

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بدأت السورة بتكليف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالقيام بالدعوة إلى ربه ، وإنذار الكفار ، والصبر على أذى الفجار : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . . [ الآيات : 1 - 7 ] . ثم وصفت يوم القيامة الرهيب الشديد ، لما فيه من الأهوال : فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ . . [ الآيات : 8 - 10 ] . ثم انطلقت تهدد إنسانا في أقوى وأشد صور التهديد ، وهو الوليد بن المغيرة الذي أقر بأن القرآن كلام اللّه تعالى ، ثم من أجل الزعامة والرياسة ، زعم أنه سحر ، فاستحق النار : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . . [ الآيات : 11 - 26 ] . وناسب ذلك تعداد أوصاف النار ، وعدد خزنتها وحكمة ذلك ، وبروزها للناس : وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ . . [ الآيات : 27 - 31 ] . وزاد الأمر تهويلا قسم اللّه بالقمر والليل والصبح على أن جهنم إحدى الدواهي العظام : كَلَّا وَالْقَمَرِ . . [ الآيات : 32 - 37 ] . وأوضحت السورة مسؤولية كل نفس بما كسبت وتعلقها بأوزارها ، وبشارة المؤمنين بالنجاة ، والكفار بالعذاب ، وتصوير ما يجري من حوار بين الفريقين : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ . . [ الآيات : 38 - 48 ] . وختمت السورة ببيان سبب إعراض المشركين عن العظة والتذكر والإيمان : فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ . . [ الآيات : 49 - 56 ] . فضلها : ثبت في صحيح البخاري عن جابر أنه كان يقول : أول شيء نزل من القرآن : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وخالفه الجمهور ، فذهبوا إلى أن أول القرآن نزولا قوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ القلم 96 / 1 ] .